المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " الأسرة في الماضي "


علي سالم الشهري
05-26-2008, 03:47 PM
" الأسرة والمجتمع بين الأمس واليوم "

الأسرة في الماضي تعيش في قرية يحيط بها عادة أقاربها وأبناء عمومتها ومن له علاقة بها من الجيران أو القرى المجاورة وكان العمل في البناء والحصاد والدويس والذراة والإحتطاب والطبخ إلى أقل شئ المشتروات لا يمكن أن تدخل بيتا
ولايشارك الثاني فيه ....
{ ـألتمس العذر من القراء الذين لا يعرفون بعض الكلمات والمسميات }
على سبيل المثال : كان الشخص إذا مرض في البيت اعتاده كل افراد القبيلة ودعوا له بالشفاء وأغدقوا على البيت من الطعام والشراب والملابس ما يغنيهم حتى يشفى وليهم وإذا جاءه ضيف تجمعوا بدون دعوة كذلك الضيف كان يأتي دون موعد مسبق وكان الضيف ليس شرطا أن يكون قريبا للمضيف ففي كثير الحالات لا يعرف المضيف أسم الضيف إلا بعد إكرامه وأخذ علومه وكان الإنسان إذا هم بعمل كالبناء مسكن مثلا يشاور على ربعه وجماعته ليس ليعينونه بالمال وإنما بالمشاركة فكان الّرّجال من جماعة طالب البناء يذهبون لجلب الحجارة والطين من مكان بعيد على ظهور الجمال والدواب لمكان البناء ويشاركون في البناء برفع الأحجار الضخمة على ظهورهم أو دحرجتها على عيدان مخصصة لرفع ما لايستطيع الجسم البشري حمله ليضعوه على المتن وكان العمل يستمر من الصباح حتى الليل ولا يتوقفون إلا وقت الصلاة والغداء ويأتون بشكل يومي حتى ينتهي البناء بدون مقابل والجزاء في مثل ذلك { لك اليوم ولنا غدا ..... هكذا} كانت الأسرة تبني بيوتها وكان عند الحصاد كذلك يتجمع الرجال ويتشاورون في المسجد ويتعاونون على حصاد البلاد حتى ينهوها أيضا في الدويس أي{ هرس الحصاد } كان الرجال يجمعون الحلال من أكثر من جار ليحل حصادة اليوم ويهرسون بها البر أو الشعير أو الذرة وكان الجمل في بعض الأحيان يمتلكه 4 أو أكثر كل يستخدمه وقت لزومة ويتداولون غذاءه ورعايته بحسب اتفاق الشركاء عند سقيا البلاد كان يجتمع شخصين ليشتركو بالسقاية للأرض يوم لشخص واليوم الثاني للشخص الآخر أو حتى ينتهي ويتعاونون حتى في السقيا فشخص يسوق الثيران على البير والآخر يقف مع التصريف للري ليحوله من قصبة في الأخرى { كما كان جميل } حتى عندما يذهب جار للسوق ليشتري مقضى الأسبوع ويعود ويقسم ما جلبه بين بيته وجيرانه بما يسميها وقتها " طعمه" وعند قدوم الضيف ينزل في أقرب بيت وكان هناك نظام جدولة الضيفة على أبناء القرية فاليوم عند فلان وغدا عند فلان وهكذا وفي النوائب يقفون كلهم صفا واحدا ويقضون اللزوم وفي بعض الأحيان لا يعرف المقصود بفزعة ربعه إلا بعد ما تصل لبيته كان الجار يغار على أبناء القرية فيعلمهم ما ينقصهم من القرآن والسنة والصلاة والزكاة وغيرها وكان ينهاه عن الخطأ وينصحه بطاعة والديه ويطلب منه بعض الأعمال ويسند له بعض المهام وكان الصبي لا يستطيع أن يرد بغير كلمة أبشر وحاضر ليس خوفا من عقاب والديه وإنما تقديرا لجاره أو قريبه الذي يعده كوالده ، كان الرجل يسافر فلا تشعر أسرته بحزن فراقه كثيرا كما هو الآن لأن هناك من يواسيهم ويعوض هيبة الأب خارج البيت ويسد النواقص على البيت في غير ما حرم الله فهم بين أسرة ملئها المحبة والأخوة والتآلف والتراحم ، كان إذا طبخ جار أكلا وعرف أنه غريب على جارة أطعمه منه بعد ما ينضج وأعطاه أحلى الطعام وهذه هداية المصطفى والإسلام ، هناك عادات حميدة جدا كانت في الأسرة والمجتمع الماضي افتقدناها الآن إلا من رحم ربي ....
إن السواد الأعظم من شباب اليوم لو طلبت منه خدمة لالتوى وعقد شفتاه وشد ضروسه على بعضها خفية مباشرة أو غير مباشرة للبحث عن مخرج من تقديم الخدمة هذا إذا كانت تربيته صالحة فيخرج بعذر وغير ذلك كثر كل منهم يقول اش دخلني ارسل فلانا أو فلانا كثير حتى الأخوة فيما بينهم ، هناك من الجيران في المدن ساكنين جنب بعضهم بالسنين ولا يعرف جار اسم جاره ، حدثت مرة أن جاء رجل من قبيلة وطرق الباب على شخص من نفس قبيلته لكنه ليس من قريته في مدينة ما داخل المملكة يسأل عن بيت ( فلان ) فرد عليه ما حولنا بيت نعرفه له ولا نعرفه رغم أنه يحاول يتذكر ولم يعرفه ثم حوله لجار آخر وبعد مضي أكثر من ساعة يسال الضيف هنا وهناك استدل على المقصود بسيارته فإذا هو بجانب من سأله أو مرة وقال عمل لي عزيمة متواضعة أكرمه الله وكانت ستكفي لعشرين شخصا لم يدخل معنا فيها سوى أبناءه الخمسة أين نحن من أمس وهل بإمكاننا نعيد الترابط الأسري كما كان عليه في الماضي أم نسير على قولة المثل الشعبي " أحفظ قرشك الأبيض ليومك الأسود " لدى كثير من اللذين غلبت المادة على قلوبهم وعلى روابطهم الإجتماعية ويسيرون على نهج المثل " جماعتي جيبي " نسي مجتمعه المترابط المتحابب من أباءه وأجداده حتى وصل هذه الأجيال وليس تعميم فهناك خير كثير ولكن الخير يخص والشر يعم نسأل الله العافيه فهناك غالبية عظمى على هذا النهج ....
نتمنى أن تعيد كل أسرة ترابطها الإجتماعي وتتزاور وتعرف بعضها ويعرف الأبناء أبناء عمومتهم وجماعتهم لأنهم رأس المال بعد الله سبحانه فيد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار ولنأخذ هذا الحديث بالمعنى الموازي لمعنى جماعة المسلمين فشجرة لا تظلل عروقها لاخير فيها ولا في الأرض التي تزرع فيها ولست هنا أنادي بالعصبية الجاهلية وإنما أنادي بإعادة بناء الأسرة على التواصل والتراحم وسد الحاجات وفقا لأمرنا به ربنا في صلة الأرحام "من لاخير فيه لنفسه فلا خير فيه للناس " وأن آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والله من وراء القصد .....

عادل الجبيري
05-27-2008, 11:35 AM
بارك الله فيك يامشرفنا

البهيشي
05-28-2008, 02:45 AM
الله يعطيك العافيه يا ابو سالم

اشهد بالله إنك صادق . . في المدن مايعرف الجار جاره إلا من رحم الله

وزيد ذلحين في الديره الشيبان يعرفون بعض ماعليها خلاف
لكن تعال على الشباب والله يا أكثرهم ما يعرف اسم القريه إلي جنبه . هذولي سكان المدن لكن ماهو كلهم

تقبل مروري

أبو سلمان
05-28-2008, 07:47 AM
الله يسقي ايام زمان

علي سالم الشهري
05-31-2008, 03:16 AM
نبغى من الأخوة سرد لنا المقارانات بين الماضي والحاضر ليستفيد الأجيال ويعرفوا ماضي أبائهم وأجدادهم وفقكم الله