فاصل ونواصل
09-08-2008, 04:48 PM
::ارجح::" منقووووووووول " ::ارجح::
يوم فيف الرياح
و من أيامهم يوم فيف الرياح و يقال فيفا الرياح سار فيه
ذو الغصة الحارثي و أنس بن مدرك الخثعمي في بني الحارث بن كعب و جعفى
و زبيد و غيرها من قبائل سعد العشيرة و مراد و صداء و نهد و شهران و ناهس
و قبائل الجثعم كلها و أكلب و هي قبيلة تنسب إلى ربيعة بن نزار فاجتمعت هذه القبائل كلها
على بني عامر فكان مما أستعد به عامر بن الطفيل للقائهم أربعون رمحا أبتاعها
من هلال بأربعين بكره و فرق الرماح في قومه فقهرت بنو عامر هذه القبائل كلها و في ذلك
يقول أبو دؤاد الرؤاسي:
ساقوا شعوبا و عنسا من ديارهم ... و رجل خثعم من سهل و من علم
ولت رجال بني شهران تتبعهم ... خضراء ترميهم بالنبل على شهم
68 - و الزغابية تكفيهم و قد جعلت ... فيهم نوافذ لا يرقعن بالدسم
ظلت يحابر تدعى بين أرجلنا ... و المستميتون من حاء و من حكم
حتى تولوا و قد كانت غنيمتهم ... طعنا و ضربا عريضا غير مقتسم
و في ذلك يقول عامر بن الطفيل:
أتونا بشهران العريضة كلها ... و أكلبها شذاذ بكر بن وائل
و خثعم حي يعدلون بمذحج ... و ما نحن إلا مثل إحدى القبائل
فبتنا و من ينزل به مثل ضيفنا ... يبت عن قرى أضيافه غير غافل
و هي أبيات فهذه كانت عدة خيلهم يوم جبلة و عدة رماحهم يوم فيفا الريح، فليقس سامع سائر ما يسمع به عنهم بذلك. فأما عدة قتلاهم و من أتصيب بينهم في أيام حروبهم فهذا حرب بكر و تغلب إحدى الحروب الثلاثة، و هو من الحروب العظيمة فأيامه من الأيام القديمة، يسمونه حرب البسوس، و حرب الناب، و حرب أبني وائل ترددت فيه الحروب بينهم أربعين عاما، و أسماء المواضع التي كانت فيها الوقائع بينهم معروفه موجود ذكرها في أيام العرب، و كانوا يتحالفون فيه و يقسمون أيديهم في دماء الجزر، و سموا يوما من أيامه يوم التحالق لأن بني بكر حلقوا فيه لممهم و أوردوا فيه أحاديث عجيبة و عملوا فيه وحده سيرة و في يوم من أيامه و هو يوم عنيزة و يقول المهلهل بن ربيعة:
كانا غدوة و بني أبينا ... بجنب عنيزة رحيا مدير
فلولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور
و ضرب الشعراء و غيرهم الأمثال، و قالوا تفانا فيه الحيان و قتل بعضهم بعضا حتى صبغ في دمائهم ثيابا حمرا و لبسها، و رووا فيه من كثرة القتلى ما هو متداول على السنة الناس إلى اليوم. و روي إن أحيحة بن الجلاح الاوسي أراد أن يسفر بين بغيض في الصلح، فرحل في جماعة من أشراف قومه حتى أتى بني عبس، فنزل بهم و دعاهم إلى الصلح قومهم و خوفهم من أستئصال الحرب و كان ذلك عند قتل بني بدر مالك بن زهير فقال له قيس يا أبا عمرو: إن حذيفة لا يرجع عن بغيه و لا يميل إلى البقية، و قد قتل مالكا بغير قتيل، و إني لأرجو النصر عليه، فلما كان في الليل تسمع، قال يسمع أحيحة:
يا أوحيح الجلاح إن بني بد ... ر يرون القريب منهم بعيدا
لابسي العار في فزارة يهدو ... ن إلينا من السفاه الوعيدا
قتلوا مالكا بغير قتيل ... ليتني كنت قبله المفقودا
فلئن باءت المنون عليه ... إن فيهم منه لثأرا عتيدا
حملا أو حذيفة أبن أبيه ... و شقيقه مالكا أو يزيدا
إن تكونوا بني فزارة أثرى ... من بني عبس الغداة عديدا
فلقد تعلم القبائل أنا نستبي ... ح المتوج الصنديدا
و إذا هابت القبائل وردا ... من حياض المنون رمنا الورودا
ثم لم يتعد عما دعاه أحيحة من الصلح. و رحل أحيحة إلى بني بدر فنزل بهم و دعاهم إلى الصلح، و خوفهم عواقب البغي، فأشار حمل بن بدر على أخيه حذيفة بقبول رأي أحيحة فأبا فقال حمل في ذلك:
أما و الذي أرسى ثبيرا مكانه ... لئن أنت لم تقبل سلام بني عبس
لتصطحبن كأسا من الموت مرة ... بأيدي رجال غير ميل و لا نكس
أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فبت أمنا حتى يغيبني رمسي
و هي أبيات ثم لم يمكنه الخروج عن رأي أخيه حذيفة فتابعه على ما أراد فقال حذيفة شعرا يوعد فيه بني عبس، و رفع به عقيرته في الليل يسمع أحيحة منه قوله:
إن قيسا عن سلمنا و أخاه ... و ربيعا كالحية الصماء
و لا يريدون ما نريد و ودوا ... لو رمينا بالصيلم الصلعاء
و لرد الحلاب في صرة الضر ... ع و خرط القتاد في الظلماء
أهون اليوم أن أسالم عبسا ... بعد سفك الدماء و الشحناء
و الحديث في ذلك و الأشعار فيه موجودة معروفة فرحل أحيحة عن69 بن بدر و هو يقول:
أتيت بني بدر أبن عمرو نصيحة ... فاخلف ظني في حيفة و الحمل
و قالا مقال الباغيين و لا أرى ... عواقب أهل البغي إلا إلى الفشل
فقلت الا لله در أبيكما ... الا تقبلان النصح و للامر مقتبل
ألم تسمعا ما كان في حرب وائل ... من الشر في ناب و ما نلتما أجل
فضرب لهم المثل في حرب وائل و ما كان فيه لعظمه في نفسه و نفوسهم و لم يزل الناس يضربون به الأمثال حتى أن الرضي رضي الله عنه يقول في الامس في مرثيته لابي الهيجاء حرب بن سعيد بن حمدان التغلبي:
خلجتم لحسام بن مرة طعنة ... رأى المجد فيها هجرس و هو عابث
و قد كان دين في كليب وفى به ... غريم مطول بالديون مماغث
و غادرتم أشلاء بكر مقيمة ... على العار لا تحثى عليها النبائث
وقائع أيام كان أكامها ... بباقي دم الطعن الاماء الطوامث
تدعون عنها في قناكم مباشم ... و عند قنى بكر إليكم مغارث
و في العامة من يزعم أن عظام قتلى بكر و تغلب موجودة بعنيزة و ما حولها إلى اليوم. فبع هذا كله و ما لا يحصى من أمثاله روى العلماء أن القتلى من الحيين جميعا لم تبلغ عدتهم في مدة الحرب كلها عشرين قتيلا.
و قال أبو عبيدة معمر بن المثنى سمعت عامر بن عبد الملك المسمعي يقول: لم يكن من القتلى ما يعدون و جميع من قتل من تغلب الذين ذكرهم مهلل في شعره هم ثمانية و جميع من قتل من بكر أربعة. و قد ذكره مهلهل أيضا في شعره حيت يقول:
فلو نبش المقابر عن كليب ... لخبر بالذنائب أي زير
بيوم الشعثمين أقر عينا ... و كيف لقاء من تحت القبور
و همام بن مرة قد تركنا ... عليه القشعمان من النسور
ينوء بصدره و الرمح فيه ... و يأطره خدب كالبير
و أني قد تركت بواردات ... بجيرا في الدم مثل العبير
هتكت به بيوت بني عباد ... و بعض القتلى أشفى للصدور
و سمى قتل بني تغلب أيضا في شعره فقال:
ما أرجي بالعيش بعد ندامي ... قد أراهم سقوا من كأس حلاق
بعد عمرو و عامر و حيي ... و ربيعي صدوق و أبن عناق
و أمرئ القيس ميت ما كرم ... اودى و خلى علي ذات العراق
و كليب خير الفوارس ذا عز ... رماة الكماة بالأتفاق
قال عامر بن عبد الملك المسمعي، فهؤلاء جماعة القتلى من الفرقين قد كرهم لا غير فأبى ذلك عله أخوه مسمع بن عبد الملك، و قال: إن أخي مجنون كيف يحتج بالشعر و قد قتل جحدر أبى مكنف يوم قضة و لم يذكره شاعر، و قتل ناشرة و لم يذكر شاعر، و قتل أبن الفتيحة و قد ذكره سعد في شعره، فذكرت ذلك لعامر فقال: إن كنت قد غفلت الذكر ثلاثة نفر فما عسى إن يكونوا يعدون من القتلى. فهذا قدر قتلاهم في حرب بكر و تغلب مع ما يفخمون من قدره و يعظمون من أمره. الكتاب : المناقب المزيدية في اخبار الملوك الاسدية
المؤلف : أبو البقاء الحلي
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة يوم الاثنين لست ليال خلون من ذي القعدة لعمرة القضاء التي كان المشركون صدوه عنها بالحديبية فخرج المشركون عن مكة ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بها وأصحابه ثلاثا ثم خرج عنها وعاد إلى المدينة وكان استخلف عليها سباع بن عرفطة، وفيها تزوج ميمونة الهلالية خالة عبد الله بن العباس على ما في هذا الخبر من التنازع بين فقهاء الأمصار وغيرهم ممن تقدم: أنكحها وهو محل أم محرم؟ وهي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش بن حمير وهي العجوز الجرشية أكرم الناس أصهارا كان لها ثماني بنات ميمونة ولبابة الكبرى ولبابة الصغرى وعصماء وعزة بنات الحارث بن حزن وسلمى وأسماء وسلامة بنات عميس بن معد بن الحارث بن تيم ابن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن أفتل وهم جماعة خثعم بن أنمار على ما في ذلك من التنازع في نسب أنمار ومن ألحقه من نساب النزارية بنزار بن معد بن عدان ومن ألحقه من نساب القحطانية بأراش بن عمرو بن غوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب بنقحطان. - التنبيه والإشراف
وهذه بطون خثعم
بنو ناهس؛ وبنو شهران بن عفرس بن حلف بن خثعم " وفي بعض أقوال الرواة: حلف، بحاء مضمومة غير منقوطة ولام مجزومة " . ومن بطون ناهس: بنو رشد، وحام، ابني ناهس. ومن بطون شهران: بنو قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن بشر بن وهب بن شهران.
. الكتاب : جمهرة أنساب العربالمؤلف : ابن حزم
ومنهم القبيلة السابقة الجليلة المعروفون " بشهران " وهؤلاء عدد سقمانهم خمسة عشر ألف وخيلهم ألفان بلا خلاف كبيرهم " أبن مروان " مقلد الأعناق بالإحسان وهم أشبه بالشجاعة ممن قبلهم ولا أحد في الحقيقة يدرك فضلهم.
ومنهم " آل اكلب " ذوو القدرة والغلب سيدهم عظيم الشأن المعروف " بأبي شكبان " خيله ألفان وسقمانه عشرة آلاف وقد فاقوا من قبلهم ومن بعدهم ولا وقف أحد على حقيقة مجدهم وكبيرهم المشار إليه، والموقف الفخر عليه أسمح الناس نفسا وأكثرهم أنسا وأكرمهم للضيف، وعزمه أقطع من غرار السيف.
ومنهم " بنو واهب " ذوو الجرد السلاهب والبيض القوابض وكبيرهم " ألغوية " المنسوب الثناء إليه راجليهم عشرون ألف راحل وفوارسهم ثلاثة آلاف مقاتل، أرهبوا أعداءهم وبذلوا انذاهم فسادوا الرجال ووصلوا الآمال وألفوا بين المتفرق وبذلوا فضلهم مغربا ومشرقا ومنهم طائفة " أبن شكبان " الشاهد بمجدهم الركبان وهؤلاء كرام النفوس تقال الرؤوس يكرمون النازل ويرفعون المنازل، ويحمون جارهم ويقتدي الضال بنارهم سقمانهم عشرون ألف وخيلهم ألفان بلا خلف ومنهم: " الفزع " ذوو الرهب لأضدادهم خليهم ألف خيال وسقمانهم خمسة آلاف بلا أشكال كبيرهم المعروف " شعلان " المحمود في السر والإعلان، وهذه العشيرة التي لفضها الرجال مشيرة، مولعون بطلب الشكر، ومطلعون على أخبار البر والبحر ومنهم " قحطان " والعاصم، والقادر، فبنو هاجر.
كبيرهم " القادر " حشر الجميع ثلاثون ألف سقماني وسبعة آلاف خيال والمذكورون بوفاء العهد مشهورون، وإكرام النازل عددهم سنة، لا البخل عنهم يسعدهم، وأخبارهم ما بلغتنا على التفصيل، فاكتفينا منها على هذا القليل ومنهم " المحلف " المعروفون بالشجاعة والصلف كبيرهم " الصعيلي " ذو،البشاشة والكرم والرئاسة والعظم، سقمانيه خمسة آلاف فرسانه ألف بلا خلاف وهم فيهم خصال ما اتفقت في أحد مثلهم فمنها أنهم طرقهم ضيف ما أعظم ما يكرمونه أن يأتوه بأخشن زادهم وهو المعروف بالذرة ولكن يجعلونه اخبازا كالمدارات، واللجم والحنطة، والألبان عندهم، ما تقوم مقامة.
ومنهم " آل مهدي " الموفون بالعهد ذو الصولة الباهرة والدولة، القاهرة، الذين عنان الحرب بأيدهم والمصرفوها به على معاديهم.
كبيرهم المعروف " عون " الموصوف بالكرم والعون خمسة آلاف سقمانيه وألف بالعدد فرسانه، وهؤلاء المذكورين على جميع أفعالهم مشكورين أقدم من الضرغام، وأكرم من الضمام، ولا أفخرهم سوى إكرام الضيف أو الأقدام للضرب بالسيف، وكفى بذلك فخرا من هذه الدار ومن الأخرى، وقد عنيت وصفهم، ودانيت رصفهم.
قال المؤلف: أنجز الله أماله، وخيب في الدارين أعماله هذه القبيلة المسماة بعسير نتعرف أسماء كثيرة فمنهم طوائف بظل المعروف " بأبي نقطة " وهم الذين يلون سواحل البحر والآخرون بظل السيد الشريف " حمود أبو مسمار " وقليل أن يكون بينهم الصلح لأن كل واحد يزعم الفخر له، والعلياء بيده، وهم المسمون، أبو نقطة، وأبو مسمار، فلما صار بينهم من الشحناء والعداوة ما صار وتبين الغلب والقدرة لأبي مسمار وأيقن أبو نقطة بالعجز عن حربه وأتعبه منازلته وحربه مال لطاعة الوهابي، واستعان به، وحتى أنفذ إليه أوامره وكتائبه فقصد " عبد الوهاب أبو نقطة " بعساكره وخيوله إلى بلاد أبي مسمار غازيا على عدده وفوله، فلما بلغ أبي مسمار توجهه إليه أضرم النيران هممه وشمر عن عزائمه قادما عليه فالتقى أبو مسمار وعساكر أبو نقطة، ولم يعلم واحدهم بقرب الأخير منه فكمى له أبو مسمار ونزل هو وعساكره في موضع تحقق له إن أبو نقطة يمر معه وهو قد تأهب وأعد قوته، وكشف عن عساكره فإذا أبو نقطة قد قرب منه وعسكره يسير، نهض أبو مسمار نهضة الأسد بغرة من أبي نقطة، مما أمكن أبو نقطة النزول فلم ير إلا وخيول أبو مسمار أقرب له من حبل الوريد، فتبادر أبو مسمار إلى جمع أبي نقطة ففرقهم وضربه سيفا في رأسه من خلف طاشة فخر صريعا، فنزل عليه وحز رأسه وأخذه بعالية رمحه، فتفرقت عساكر أبو نقطة وهم عددهم خمسة وثلاثون ألف بين خيل وسقامني، وأما عسكر الشريف أبو مسمار فعشرة آلاف. وسأبين شيئا من أخلاق هذا الشريف الأعظم، والهمام الأقدم ولكن مناقبه الفضيلة ألا تحص والخوض من بحوره الزاخرة. وإن جد الخائض لا تستقص ملك أزمة الحرب على سائر أقرانه فصر منها والزم نفسه مكارم الأخلاق وكلفها شرق حيثة وغربة وأبعد من ميادين العلى، وقرب ملك القلوب بإحسانه، فأشرقت، وجبل راحته على بذل إحسانه، ففازت بما تروم من المقاصد وترقت أن جاد أخجل البحر أو نطق أزرى بغرائد الفجر، وما أقول فيمن عجزت أضداده عن عكس مراده، ومن خدمته السعود وجرت بأوامره على أحسن عادة، وأقبلت عليه الدنيا برسائلها وشرفت الدولة العثمانية برسائلها، فأوضحوا من محامد ما كان وارس وأفصحوا بأسجاعهم فيه كل جوهر لجواهر كرمه مجانس ولو لا الخزر من الإطالة والترقي عن الإضجار والملالة أثبت الرسالة الغراء والفريدة الزهراء التي ما سمحت بمثلها البداية والقرائح ولا قرع الأسماع مثل خالب لفضها والهازي بهمول الروائح وكفاه فخرا وجاها وإكراما وتعزيزا وتوقيرا واحتراما.
أن رب الرسالة ومنشئها، والموشح الصدد منها وحواشيها، رئيس دار الدنيا رافع الإسلام إلى الذروة العليا سالك مسالك الأنبياء، الهازئ بقيصر فما كسرى الواقف. وتبع وبنوخذ نصر لغاياتهم دون غايته، حسرى من شخصت أعيان المشارق والمغارب لأوامره، ورمشنت الأفلاك الدوائر بحركاتها، أن مقاليدها إليه صائرة العادل فما سواه والخاذل لمن ناواه من الواصفين حلمه، ولا يقوم علماء أهل زمانه بعلمهم مقام علمه، إلا وهو السلطان الأعظم والخاقان الأفخم السلطان " محمد خان أبن السلطان عبد الحميد خان " دامت مراقي علاه تزاحم العيون.
ولا زالت الأقدار موافقة لنوافذ حكمه ما طلب عاشقا معتوقا فبعثها إليه شريفا وإجلالا للسيادة، وأجزل له مواهب كفه التي أناملها الحائرة أصل السعادة، وكفاه فخرا بهذه الفضائل التي لم يدرك أهل وقته منها مضيرا ولا طائلا.
الكتاب : الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر المؤلف : النجدي
وذكر قول نفيل الخثعمي : وهاتان يداي لك على شهران وناهس وهما قبيلا خثعم أما خثعم : فاسم جبل سمي به بنو عفرس بن خلف بن أفتل بن أنمار ؛ لأنهم نزلوا عنده وقيل : إنهم تخثعموا بالدم عند حلف عقدوه بينهم أي : تلطخوا وقيل : بل خثعم ثلاث : شهران وناهس وأكلب غير أن أكلب عند أهل النسب هو : ابن ربيعة بن نزار ولكنهم دخلوا في خثعم وانتسبوا إليهم فالله أعلم . قال رجل من خثعم :
ما أكلب منا ولا نحن منهم ... وما خثعم يوم الفخار وأكلب
قبيلة سوء من ربيعة أصلها ... فليس لها عم لدينا ولا أب فأجابه الأكلبي فقال :
إني من القوم الذين نسبتني ... إليهم كريم الجد والعم والأب
فلو كنت ذا علم بهم ما نفيتني ... إليهم ترى أني بذلك أثلب
فإن لا يكن عماي خلفا وناهسا ... فإني امرؤ عماي : بكر وتغلب
أبونا الذي لم تركب الخيل قبله ... ولم يدر مرء قبله كيف يركب يريد أنه من ربيعة وربيعة كان يقال له : ربيعة الفرس الروض الأنف
ونجد الشاعر يرثي رجلا اسمه "أبو بجاد"، نعته ب"أبي الأضياف في السنة الجماد"، وهذا الوصف هو من الأوصاف الدالة على غاية الكرم، إذ يلجأ الناس اليه في أيام الجوع وانحباس المطر وحصول القحط، حيث يجب ان يبخل الإنسان بماله من الإسراف في انفاقه، أما هو فلكرمه لا يحفل بسنة المحل سنة الجماد، بل يعطي وينفق على كل من يلجأ اليه مستجيرا. ولا نعلم من خبر "أبي بجاد" هذا شيئا يذكر. وقد ورد في "تاج العروس": "وأبو البجاد شاعر سمي ببيت قاله: فويل الركب إذ آبوا جياعا ولا يدرون ما تحت البجاد"
ولكن هل توجد صلة بين "أبي بجاد" الممدوح، وبين "أبي البجاد" الشاعر ? وجواب: لا.
وقد أشار "أبو دؤاد" إلى قتال وقع بين "بني شهران" وبين قوم آخرين لم يشر إلى اسمهم، وذلك في هذا البيت: ولت رجال بني شهران تتبعها=خضراء يرمونها بالليل من شمم وينسب رواة الشعر له شعرا زعم انه قال فيه: ضربنا على تبع جزية جياد البرود وخرج الذهب
وولى أبو كرب هاربا وكان جبانا كثير الكذب
واتبعته فهوى للجبين وكان العزيز لها من غلب
الكتاب : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام
:دله: ::ارجح:: ::ارجح::
يوم فيف الرياح
و من أيامهم يوم فيف الرياح و يقال فيفا الرياح سار فيه
ذو الغصة الحارثي و أنس بن مدرك الخثعمي في بني الحارث بن كعب و جعفى
و زبيد و غيرها من قبائل سعد العشيرة و مراد و صداء و نهد و شهران و ناهس
و قبائل الجثعم كلها و أكلب و هي قبيلة تنسب إلى ربيعة بن نزار فاجتمعت هذه القبائل كلها
على بني عامر فكان مما أستعد به عامر بن الطفيل للقائهم أربعون رمحا أبتاعها
من هلال بأربعين بكره و فرق الرماح في قومه فقهرت بنو عامر هذه القبائل كلها و في ذلك
يقول أبو دؤاد الرؤاسي:
ساقوا شعوبا و عنسا من ديارهم ... و رجل خثعم من سهل و من علم
ولت رجال بني شهران تتبعهم ... خضراء ترميهم بالنبل على شهم
68 - و الزغابية تكفيهم و قد جعلت ... فيهم نوافذ لا يرقعن بالدسم
ظلت يحابر تدعى بين أرجلنا ... و المستميتون من حاء و من حكم
حتى تولوا و قد كانت غنيمتهم ... طعنا و ضربا عريضا غير مقتسم
و في ذلك يقول عامر بن الطفيل:
أتونا بشهران العريضة كلها ... و أكلبها شذاذ بكر بن وائل
و خثعم حي يعدلون بمذحج ... و ما نحن إلا مثل إحدى القبائل
فبتنا و من ينزل به مثل ضيفنا ... يبت عن قرى أضيافه غير غافل
و هي أبيات فهذه كانت عدة خيلهم يوم جبلة و عدة رماحهم يوم فيفا الريح، فليقس سامع سائر ما يسمع به عنهم بذلك. فأما عدة قتلاهم و من أتصيب بينهم في أيام حروبهم فهذا حرب بكر و تغلب إحدى الحروب الثلاثة، و هو من الحروب العظيمة فأيامه من الأيام القديمة، يسمونه حرب البسوس، و حرب الناب، و حرب أبني وائل ترددت فيه الحروب بينهم أربعين عاما، و أسماء المواضع التي كانت فيها الوقائع بينهم معروفه موجود ذكرها في أيام العرب، و كانوا يتحالفون فيه و يقسمون أيديهم في دماء الجزر، و سموا يوما من أيامه يوم التحالق لأن بني بكر حلقوا فيه لممهم و أوردوا فيه أحاديث عجيبة و عملوا فيه وحده سيرة و في يوم من أيامه و هو يوم عنيزة و يقول المهلهل بن ربيعة:
كانا غدوة و بني أبينا ... بجنب عنيزة رحيا مدير
فلولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور
و ضرب الشعراء و غيرهم الأمثال، و قالوا تفانا فيه الحيان و قتل بعضهم بعضا حتى صبغ في دمائهم ثيابا حمرا و لبسها، و رووا فيه من كثرة القتلى ما هو متداول على السنة الناس إلى اليوم. و روي إن أحيحة بن الجلاح الاوسي أراد أن يسفر بين بغيض في الصلح، فرحل في جماعة من أشراف قومه حتى أتى بني عبس، فنزل بهم و دعاهم إلى الصلح قومهم و خوفهم من أستئصال الحرب و كان ذلك عند قتل بني بدر مالك بن زهير فقال له قيس يا أبا عمرو: إن حذيفة لا يرجع عن بغيه و لا يميل إلى البقية، و قد قتل مالكا بغير قتيل، و إني لأرجو النصر عليه، فلما كان في الليل تسمع، قال يسمع أحيحة:
يا أوحيح الجلاح إن بني بد ... ر يرون القريب منهم بعيدا
لابسي العار في فزارة يهدو ... ن إلينا من السفاه الوعيدا
قتلوا مالكا بغير قتيل ... ليتني كنت قبله المفقودا
فلئن باءت المنون عليه ... إن فيهم منه لثأرا عتيدا
حملا أو حذيفة أبن أبيه ... و شقيقه مالكا أو يزيدا
إن تكونوا بني فزارة أثرى ... من بني عبس الغداة عديدا
فلقد تعلم القبائل أنا نستبي ... ح المتوج الصنديدا
و إذا هابت القبائل وردا ... من حياض المنون رمنا الورودا
ثم لم يتعد عما دعاه أحيحة من الصلح. و رحل أحيحة إلى بني بدر فنزل بهم و دعاهم إلى الصلح، و خوفهم عواقب البغي، فأشار حمل بن بدر على أخيه حذيفة بقبول رأي أحيحة فأبا فقال حمل في ذلك:
أما و الذي أرسى ثبيرا مكانه ... لئن أنت لم تقبل سلام بني عبس
لتصطحبن كأسا من الموت مرة ... بأيدي رجال غير ميل و لا نكس
أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فبت أمنا حتى يغيبني رمسي
و هي أبيات ثم لم يمكنه الخروج عن رأي أخيه حذيفة فتابعه على ما أراد فقال حذيفة شعرا يوعد فيه بني عبس، و رفع به عقيرته في الليل يسمع أحيحة منه قوله:
إن قيسا عن سلمنا و أخاه ... و ربيعا كالحية الصماء
و لا يريدون ما نريد و ودوا ... لو رمينا بالصيلم الصلعاء
و لرد الحلاب في صرة الضر ... ع و خرط القتاد في الظلماء
أهون اليوم أن أسالم عبسا ... بعد سفك الدماء و الشحناء
و الحديث في ذلك و الأشعار فيه موجودة معروفة فرحل أحيحة عن69 بن بدر و هو يقول:
أتيت بني بدر أبن عمرو نصيحة ... فاخلف ظني في حيفة و الحمل
و قالا مقال الباغيين و لا أرى ... عواقب أهل البغي إلا إلى الفشل
فقلت الا لله در أبيكما ... الا تقبلان النصح و للامر مقتبل
ألم تسمعا ما كان في حرب وائل ... من الشر في ناب و ما نلتما أجل
فضرب لهم المثل في حرب وائل و ما كان فيه لعظمه في نفسه و نفوسهم و لم يزل الناس يضربون به الأمثال حتى أن الرضي رضي الله عنه يقول في الامس في مرثيته لابي الهيجاء حرب بن سعيد بن حمدان التغلبي:
خلجتم لحسام بن مرة طعنة ... رأى المجد فيها هجرس و هو عابث
و قد كان دين في كليب وفى به ... غريم مطول بالديون مماغث
و غادرتم أشلاء بكر مقيمة ... على العار لا تحثى عليها النبائث
وقائع أيام كان أكامها ... بباقي دم الطعن الاماء الطوامث
تدعون عنها في قناكم مباشم ... و عند قنى بكر إليكم مغارث
و في العامة من يزعم أن عظام قتلى بكر و تغلب موجودة بعنيزة و ما حولها إلى اليوم. فبع هذا كله و ما لا يحصى من أمثاله روى العلماء أن القتلى من الحيين جميعا لم تبلغ عدتهم في مدة الحرب كلها عشرين قتيلا.
و قال أبو عبيدة معمر بن المثنى سمعت عامر بن عبد الملك المسمعي يقول: لم يكن من القتلى ما يعدون و جميع من قتل من تغلب الذين ذكرهم مهلل في شعره هم ثمانية و جميع من قتل من بكر أربعة. و قد ذكره مهلهل أيضا في شعره حيت يقول:
فلو نبش المقابر عن كليب ... لخبر بالذنائب أي زير
بيوم الشعثمين أقر عينا ... و كيف لقاء من تحت القبور
و همام بن مرة قد تركنا ... عليه القشعمان من النسور
ينوء بصدره و الرمح فيه ... و يأطره خدب كالبير
و أني قد تركت بواردات ... بجيرا في الدم مثل العبير
هتكت به بيوت بني عباد ... و بعض القتلى أشفى للصدور
و سمى قتل بني تغلب أيضا في شعره فقال:
ما أرجي بالعيش بعد ندامي ... قد أراهم سقوا من كأس حلاق
بعد عمرو و عامر و حيي ... و ربيعي صدوق و أبن عناق
و أمرئ القيس ميت ما كرم ... اودى و خلى علي ذات العراق
و كليب خير الفوارس ذا عز ... رماة الكماة بالأتفاق
قال عامر بن عبد الملك المسمعي، فهؤلاء جماعة القتلى من الفرقين قد كرهم لا غير فأبى ذلك عله أخوه مسمع بن عبد الملك، و قال: إن أخي مجنون كيف يحتج بالشعر و قد قتل جحدر أبى مكنف يوم قضة و لم يذكره شاعر، و قتل ناشرة و لم يذكر شاعر، و قتل أبن الفتيحة و قد ذكره سعد في شعره، فذكرت ذلك لعامر فقال: إن كنت قد غفلت الذكر ثلاثة نفر فما عسى إن يكونوا يعدون من القتلى. فهذا قدر قتلاهم في حرب بكر و تغلب مع ما يفخمون من قدره و يعظمون من أمره. الكتاب : المناقب المزيدية في اخبار الملوك الاسدية
المؤلف : أبو البقاء الحلي
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة يوم الاثنين لست ليال خلون من ذي القعدة لعمرة القضاء التي كان المشركون صدوه عنها بالحديبية فخرج المشركون عن مكة ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بها وأصحابه ثلاثا ثم خرج عنها وعاد إلى المدينة وكان استخلف عليها سباع بن عرفطة، وفيها تزوج ميمونة الهلالية خالة عبد الله بن العباس على ما في هذا الخبر من التنازع بين فقهاء الأمصار وغيرهم ممن تقدم: أنكحها وهو محل أم محرم؟ وهي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش بن حمير وهي العجوز الجرشية أكرم الناس أصهارا كان لها ثماني بنات ميمونة ولبابة الكبرى ولبابة الصغرى وعصماء وعزة بنات الحارث بن حزن وسلمى وأسماء وسلامة بنات عميس بن معد بن الحارث بن تيم ابن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن أفتل وهم جماعة خثعم بن أنمار على ما في ذلك من التنازع في نسب أنمار ومن ألحقه من نساب النزارية بنزار بن معد بن عدان ومن ألحقه من نساب القحطانية بأراش بن عمرو بن غوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب بنقحطان. - التنبيه والإشراف
وهذه بطون خثعم
بنو ناهس؛ وبنو شهران بن عفرس بن حلف بن خثعم " وفي بعض أقوال الرواة: حلف، بحاء مضمومة غير منقوطة ولام مجزومة " . ومن بطون ناهس: بنو رشد، وحام، ابني ناهس. ومن بطون شهران: بنو قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن بشر بن وهب بن شهران.
. الكتاب : جمهرة أنساب العربالمؤلف : ابن حزم
ومنهم القبيلة السابقة الجليلة المعروفون " بشهران " وهؤلاء عدد سقمانهم خمسة عشر ألف وخيلهم ألفان بلا خلاف كبيرهم " أبن مروان " مقلد الأعناق بالإحسان وهم أشبه بالشجاعة ممن قبلهم ولا أحد في الحقيقة يدرك فضلهم.
ومنهم " آل اكلب " ذوو القدرة والغلب سيدهم عظيم الشأن المعروف " بأبي شكبان " خيله ألفان وسقمانه عشرة آلاف وقد فاقوا من قبلهم ومن بعدهم ولا وقف أحد على حقيقة مجدهم وكبيرهم المشار إليه، والموقف الفخر عليه أسمح الناس نفسا وأكثرهم أنسا وأكرمهم للضيف، وعزمه أقطع من غرار السيف.
ومنهم " بنو واهب " ذوو الجرد السلاهب والبيض القوابض وكبيرهم " ألغوية " المنسوب الثناء إليه راجليهم عشرون ألف راحل وفوارسهم ثلاثة آلاف مقاتل، أرهبوا أعداءهم وبذلوا انذاهم فسادوا الرجال ووصلوا الآمال وألفوا بين المتفرق وبذلوا فضلهم مغربا ومشرقا ومنهم طائفة " أبن شكبان " الشاهد بمجدهم الركبان وهؤلاء كرام النفوس تقال الرؤوس يكرمون النازل ويرفعون المنازل، ويحمون جارهم ويقتدي الضال بنارهم سقمانهم عشرون ألف وخيلهم ألفان بلا خلف ومنهم: " الفزع " ذوو الرهب لأضدادهم خليهم ألف خيال وسقمانهم خمسة آلاف بلا أشكال كبيرهم المعروف " شعلان " المحمود في السر والإعلان، وهذه العشيرة التي لفضها الرجال مشيرة، مولعون بطلب الشكر، ومطلعون على أخبار البر والبحر ومنهم " قحطان " والعاصم، والقادر، فبنو هاجر.
كبيرهم " القادر " حشر الجميع ثلاثون ألف سقماني وسبعة آلاف خيال والمذكورون بوفاء العهد مشهورون، وإكرام النازل عددهم سنة، لا البخل عنهم يسعدهم، وأخبارهم ما بلغتنا على التفصيل، فاكتفينا منها على هذا القليل ومنهم " المحلف " المعروفون بالشجاعة والصلف كبيرهم " الصعيلي " ذو،البشاشة والكرم والرئاسة والعظم، سقمانيه خمسة آلاف فرسانه ألف بلا خلاف وهم فيهم خصال ما اتفقت في أحد مثلهم فمنها أنهم طرقهم ضيف ما أعظم ما يكرمونه أن يأتوه بأخشن زادهم وهو المعروف بالذرة ولكن يجعلونه اخبازا كالمدارات، واللجم والحنطة، والألبان عندهم، ما تقوم مقامة.
ومنهم " آل مهدي " الموفون بالعهد ذو الصولة الباهرة والدولة، القاهرة، الذين عنان الحرب بأيدهم والمصرفوها به على معاديهم.
كبيرهم المعروف " عون " الموصوف بالكرم والعون خمسة آلاف سقمانيه وألف بالعدد فرسانه، وهؤلاء المذكورين على جميع أفعالهم مشكورين أقدم من الضرغام، وأكرم من الضمام، ولا أفخرهم سوى إكرام الضيف أو الأقدام للضرب بالسيف، وكفى بذلك فخرا من هذه الدار ومن الأخرى، وقد عنيت وصفهم، ودانيت رصفهم.
قال المؤلف: أنجز الله أماله، وخيب في الدارين أعماله هذه القبيلة المسماة بعسير نتعرف أسماء كثيرة فمنهم طوائف بظل المعروف " بأبي نقطة " وهم الذين يلون سواحل البحر والآخرون بظل السيد الشريف " حمود أبو مسمار " وقليل أن يكون بينهم الصلح لأن كل واحد يزعم الفخر له، والعلياء بيده، وهم المسمون، أبو نقطة، وأبو مسمار، فلما صار بينهم من الشحناء والعداوة ما صار وتبين الغلب والقدرة لأبي مسمار وأيقن أبو نقطة بالعجز عن حربه وأتعبه منازلته وحربه مال لطاعة الوهابي، واستعان به، وحتى أنفذ إليه أوامره وكتائبه فقصد " عبد الوهاب أبو نقطة " بعساكره وخيوله إلى بلاد أبي مسمار غازيا على عدده وفوله، فلما بلغ أبي مسمار توجهه إليه أضرم النيران هممه وشمر عن عزائمه قادما عليه فالتقى أبو مسمار وعساكر أبو نقطة، ولم يعلم واحدهم بقرب الأخير منه فكمى له أبو مسمار ونزل هو وعساكره في موضع تحقق له إن أبو نقطة يمر معه وهو قد تأهب وأعد قوته، وكشف عن عساكره فإذا أبو نقطة قد قرب منه وعسكره يسير، نهض أبو مسمار نهضة الأسد بغرة من أبي نقطة، مما أمكن أبو نقطة النزول فلم ير إلا وخيول أبو مسمار أقرب له من حبل الوريد، فتبادر أبو مسمار إلى جمع أبي نقطة ففرقهم وضربه سيفا في رأسه من خلف طاشة فخر صريعا، فنزل عليه وحز رأسه وأخذه بعالية رمحه، فتفرقت عساكر أبو نقطة وهم عددهم خمسة وثلاثون ألف بين خيل وسقامني، وأما عسكر الشريف أبو مسمار فعشرة آلاف. وسأبين شيئا من أخلاق هذا الشريف الأعظم، والهمام الأقدم ولكن مناقبه الفضيلة ألا تحص والخوض من بحوره الزاخرة. وإن جد الخائض لا تستقص ملك أزمة الحرب على سائر أقرانه فصر منها والزم نفسه مكارم الأخلاق وكلفها شرق حيثة وغربة وأبعد من ميادين العلى، وقرب ملك القلوب بإحسانه، فأشرقت، وجبل راحته على بذل إحسانه، ففازت بما تروم من المقاصد وترقت أن جاد أخجل البحر أو نطق أزرى بغرائد الفجر، وما أقول فيمن عجزت أضداده عن عكس مراده، ومن خدمته السعود وجرت بأوامره على أحسن عادة، وأقبلت عليه الدنيا برسائلها وشرفت الدولة العثمانية برسائلها، فأوضحوا من محامد ما كان وارس وأفصحوا بأسجاعهم فيه كل جوهر لجواهر كرمه مجانس ولو لا الخزر من الإطالة والترقي عن الإضجار والملالة أثبت الرسالة الغراء والفريدة الزهراء التي ما سمحت بمثلها البداية والقرائح ولا قرع الأسماع مثل خالب لفضها والهازي بهمول الروائح وكفاه فخرا وجاها وإكراما وتعزيزا وتوقيرا واحتراما.
أن رب الرسالة ومنشئها، والموشح الصدد منها وحواشيها، رئيس دار الدنيا رافع الإسلام إلى الذروة العليا سالك مسالك الأنبياء، الهازئ بقيصر فما كسرى الواقف. وتبع وبنوخذ نصر لغاياتهم دون غايته، حسرى من شخصت أعيان المشارق والمغارب لأوامره، ورمشنت الأفلاك الدوائر بحركاتها، أن مقاليدها إليه صائرة العادل فما سواه والخاذل لمن ناواه من الواصفين حلمه، ولا يقوم علماء أهل زمانه بعلمهم مقام علمه، إلا وهو السلطان الأعظم والخاقان الأفخم السلطان " محمد خان أبن السلطان عبد الحميد خان " دامت مراقي علاه تزاحم العيون.
ولا زالت الأقدار موافقة لنوافذ حكمه ما طلب عاشقا معتوقا فبعثها إليه شريفا وإجلالا للسيادة، وأجزل له مواهب كفه التي أناملها الحائرة أصل السعادة، وكفاه فخرا بهذه الفضائل التي لم يدرك أهل وقته منها مضيرا ولا طائلا.
الكتاب : الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر المؤلف : النجدي
وذكر قول نفيل الخثعمي : وهاتان يداي لك على شهران وناهس وهما قبيلا خثعم أما خثعم : فاسم جبل سمي به بنو عفرس بن خلف بن أفتل بن أنمار ؛ لأنهم نزلوا عنده وقيل : إنهم تخثعموا بالدم عند حلف عقدوه بينهم أي : تلطخوا وقيل : بل خثعم ثلاث : شهران وناهس وأكلب غير أن أكلب عند أهل النسب هو : ابن ربيعة بن نزار ولكنهم دخلوا في خثعم وانتسبوا إليهم فالله أعلم . قال رجل من خثعم :
ما أكلب منا ولا نحن منهم ... وما خثعم يوم الفخار وأكلب
قبيلة سوء من ربيعة أصلها ... فليس لها عم لدينا ولا أب فأجابه الأكلبي فقال :
إني من القوم الذين نسبتني ... إليهم كريم الجد والعم والأب
فلو كنت ذا علم بهم ما نفيتني ... إليهم ترى أني بذلك أثلب
فإن لا يكن عماي خلفا وناهسا ... فإني امرؤ عماي : بكر وتغلب
أبونا الذي لم تركب الخيل قبله ... ولم يدر مرء قبله كيف يركب يريد أنه من ربيعة وربيعة كان يقال له : ربيعة الفرس الروض الأنف
ونجد الشاعر يرثي رجلا اسمه "أبو بجاد"، نعته ب"أبي الأضياف في السنة الجماد"، وهذا الوصف هو من الأوصاف الدالة على غاية الكرم، إذ يلجأ الناس اليه في أيام الجوع وانحباس المطر وحصول القحط، حيث يجب ان يبخل الإنسان بماله من الإسراف في انفاقه، أما هو فلكرمه لا يحفل بسنة المحل سنة الجماد، بل يعطي وينفق على كل من يلجأ اليه مستجيرا. ولا نعلم من خبر "أبي بجاد" هذا شيئا يذكر. وقد ورد في "تاج العروس": "وأبو البجاد شاعر سمي ببيت قاله: فويل الركب إذ آبوا جياعا ولا يدرون ما تحت البجاد"
ولكن هل توجد صلة بين "أبي بجاد" الممدوح، وبين "أبي البجاد" الشاعر ? وجواب: لا.
وقد أشار "أبو دؤاد" إلى قتال وقع بين "بني شهران" وبين قوم آخرين لم يشر إلى اسمهم، وذلك في هذا البيت: ولت رجال بني شهران تتبعها=خضراء يرمونها بالليل من شمم وينسب رواة الشعر له شعرا زعم انه قال فيه: ضربنا على تبع جزية جياد البرود وخرج الذهب
وولى أبو كرب هاربا وكان جبانا كثير الكذب
واتبعته فهوى للجبين وكان العزيز لها من غلب
الكتاب : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام
:دله: ::ارجح:: ::ارجح::