المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كرم الضيافة من عادات اهل الجنوب حضر وباديه


إبن سعيّد
06-18-2011, 01:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


ان كرم الضيافة من عادات اهل الجنوب الجميلة والملازمة لهم وحرصهم الشديد علي اكرام الضيف وحسن المعاملة .ومنهذة العادات نتعلم ونكتسب منهم عادات ذات طابع خاص.


الضيافة عند اهل الجنوب أمر عظيم لا يفوقها أي امر آخر، واكرام الضيف هي الصفة الملازمة لأهل الجنوب، وهي احدى اركان عاداتهم وتقاليدهم التي توارثوها.


فللضيف مكانة عظيمة في نفس الجنوبي لا يتوانون في تقديم له حقه من الضيافة وذلك متى ما دخل في مضربهم وحل في حماهم.


ولاشك ان كرم الضيافة طبع اصيل تميز به العرب عن غيرهم من باقي الامم. والضيف هو الشخص اذا وفد الى موضع غير موضعه او الجماعة اذا حلو عند جماعة اخرى ويسمون (فريق او قصراء). ويقدم للضيف حق الضيافة حتى لو كان عدواً مادام انه نزل او دخل بيت مضيفه لأن من دخل البيت فقد أمن على نفسه وخاصة اذا تناول طعاماً او شراباً فيصبح في مأمن ولو كان في وكر عدوه.


ومن مسميات الضيف عند البادية (المسايير) ومفردها (مسير) بتشديد الياء والمعزب هو المضيف صاحب البيت، وجمع معزب معازيب وهم أصحاب البيت واهله، فالضيف عند نزوله في بيت مضيفه (المعزب) يكون ضيفاً على كافة افراد البيت فالجميع يهتمون بأمره كل حسب اختصاصه وواجبه فالرجل صاحب البيت هو المباشر والمسؤول الاول عن التنسيق في طريقة الكرم وحقوق الضيف عند نزوله في بيت مضيفه كثيرة يجب الوفاء بها متى ما حل على أصحاب البيت.


وهي مرتبة تسلسلية كالتالي:


- التهلي والترحيب.


- ربط الراحلة.


- تقديم الفراش.


- تقديم علف للراحلة.


- تقديم الطعام للضيف.


- توفير الراحة له.


- اكرامه اكراماً تاماً كتلبية الطلب وقبول الاستجارة والدخالة والطنابة.


- حمايته.


فالضيف متى ما قدم على صاحب البيت يستقبل بالحفاوة والترحيب وفي ذلك قال المثل في الضيف "اذا اقبل أمير واذا جلس أسير واذا قام شاعر".


ومعنى ذلك انه يجب على المضيف ان يستقبل ضيفه بالحفاوة اللازمة والترحيب الحار على قدومه واظهار الوجه البشوش والفرح لمقدمه وهو يتساوى في ذلك بمنزلة الامراء.


واذا جلس أسير أي أسير لمعازيبه أصحاب البيت لا يستطيع ان يعمل أي شيء إلا بإذنهم فلا يخرج إلا عند سماحهم له ولا يستطيع ان يمنعهم في تأديتهم الواجب له من كرم الضيافة.


واذا قام شاعر أي عند ذهابه سيذكر أصحاب البيت بما قدموا له من اكرام وتقدير او العكس.


وقد اقترن الكرم بالقهوة التي تكون اول ما يقدم للضيف والتي يقوم باعدادها صاحب البيت ويقدم له الطعام ساعة حضوره حتى لو كان في وقت متأخر وهي عادة جرت في البادية ويسمى هذا الطعام (القرى) وهو من طعام البيت الحاضر في تلك الساعة وكما يقال (الجود من الموجود) وبعدها في الوجبة التالية يتم عمل وليمة يدعى لها الجيران والجنوبي مهما بالغ في اكرام ضيفه في الطعام والشراب فإنه يعتذر عن التقصير حتى لو لم يكن هناك تقصير فكثيراً ما يتردد على ألسنتهم عند تقديم الطعام في الوليمة وغيرها مقولة (اعذرنا عن القصور) والاعتذار من مكملات آداب الضيافة حتى لا يقع الحرج في النفوس من الطرفين ومن القواعد السلوكية المتبعة في تقديم الطعام من وليمة او غيرها. اولاً يقدم الضيف الى المائدة ومعه كبار السن ولا يبدأون بالاكل إلا بعد السماح لهم بذلك من المضيف (المعزب) بقوله سمّو (أي قولو بسم الله) مع كلمات الترحيب بالضيف والحضور.. وهناك عدة أمور يجب التنبه لها من قبل الضيف ومن معه على الطعام وهي مواضع انتقاد وتدخل في الامور المعابة او العيب وهي:


- اذا تناول الطعام قبل الضيف.


- اذا اشرك يده اليسار بالطعام.


- اذا الشخص (عرش) العظم امام المحيطين به.


- اذا مسح يده في طرف الصحن.


- اذا أعاد ما تناوله من الصحن الى الصحن.


- اذا تناول الشخص الطعام من أمام غيره.


- اذا نهض الشخص قبل نهوض الضيف من والى الطعام.


فكل ما سبق مواضع نقد عند الجنوب ولا يزال معمول بها حتى الوقت الحالي.


ومن الاعراف عندالبعض انه لا يجوز للضيف تناول وجبتين من الطعام في الفترة المعروفة للطعام. فمثلاً لو تناول الضيف وجبة غداء عن مضيفه عليه ان لا يتناول غيرها عند مضيف آخر قبل غروب الشمس، لابد في ذلك اساءة للمضيف الاول حيث يتهم بأنه لم يشبع ضيفه او انه لم يقدم له شيئاً من الطعام فإذا علم المضيف الاول بمخالفة ضيفه يستطيع ان يقاضيه بذلك لأن فيها اساءة كبيرة بحقه ويستبعد من الوجبة الحليب وتسمى هذه الوجبة (الوجبة المحرمة).


ويعرف صاحب البيت الكريم بعدة علامات يستدلون فيها على كرمه ومنها:


1- كثرة العظام حول البيت وهو دليل على كرم صاحبه ويقال (دار الكرام ما تخلى من العظام).


2- الدهن على الرفة: والرفة هي نهاية الشقاق والشقاق هو طرف بيت الشعر فمن عادات البدو مسح اياديهم بالرفة بعد الاكل.


3- كثرة الجواعد المفروشة والجواعد هي الجلود التي تصنعها البدويات من جلود الذبائح بعد وضع الملح عليها لتجف رطوبتها فكثرتها عند البيت دليل على كرم أصحابه.


ومن آداب الضيافة البدوية ان يحدث المضيف ضيوفه بما تميل اليه نفوسهم من خلال ما يستشف من خواطرهم. ومن اللطف ان لا يشكو الزمن والفقر ولا حتى المرض امامهم لأن في ذلك وقع غير محمود في نفوس الضيوف.


ومن الادب ان لا ينعس ولا يتثاءب امامهم. وعليه ان لا يرفع صوته بغضب في اثناء وجود الضيوف على أحد افراد بيته.


اتمنى اني وفقت في الإختيار


وتمنى ايضاً لكم المتعة والفائده


تقبلو تحياتي

أبو سلمان
06-24-2011, 11:34 AM
ابن سعيد اعتقد أن كثير من هذه العادات قد اندثرت ولم يبقى القليل والقليل الذي لا يعيب فيه الضيف والمضيف ، علما أن هناك كثير من العادات مبالغ فيها ولكن هذا ما كان عليه اسلفنا القدماء


بورك فيك اخي ابن سعيد على هذا الطرح

إبن سعيّد
06-25-2011, 11:48 AM
مشكوووووور والله يعطيك عافيه
على مرورك وتعليقك المشرف
لاعــــــدمـــتــــك

علي سالم الشهري
06-25-2011, 05:03 PM
أبن سعيد
قرأت ما طرحه قلمك المميز وسعدت جدا بهذا الثراء المعلوماتي والحقيقي لما كان عليه ولا زال عليه كثير من أبناء القبايل في رجال الحجر وغيرها وهذا هو الواجب وما جاء الطيب إلا من هل الطيب جعلك سالم وغانم وتمنياتي لك بدوام التوفيق والتميز يامبدع تقبل شكري ومروري وأعجابي بكعب قلمك المميز دمت بود

إبن سعيّد
06-27-2011, 01:41 AM
أبن سعيد
قرأت ما طرحه قلمك المميز وسعدت جدا بهذا الثراء المعلوماتي والحقيقي لما كان عليه ولا زال عليه كثير من أبناء القبايل في رجال الحجر وغيرها وهذا هو الواجب وما جاء الطيب إلا من هل الطيب جعلك سالم وغانم وتمنياتي لك بدوام التوفيق والتميز يامبدع تقبل شكري ومروري وأعجابي بكعب قلمك المميز دمت بود



ابو بدر دائماً انت من يشجعنا بتعليقاتك
المميزه وردودك الرائع
فأشكر جزيل الشكر على هذا الإطراء
والمرور المشرف لاعدمتك